السيد عبد الله شبر

261

الأخلاق

من النار ، وجاهل سخي أحب إلى اللّه من عابد بخيل ، وادوى الداء البخل . واعلم أن أرفع درجات السخاء الإيثار ، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة اليه ، قال اللّه تعالى في معرض المدح : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » . وقال تعالى : « ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً » . وقال النبي ( ص ) : أيما امرئ اشتهى شهوة فردّ شهوته وآثر على نفسه غفر له . وينبغي للفقير أن لا يمنع بذل قليل ما يفضل عنه ، فان ذلك جهد المقل ، وفضله أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غني . الباب السابع في محبة اللّه تعالى والأنس به وفيه فصول : ( الفصل الأول ) في حقيقتها اعلم أن الحب للشيء عبارة عن الميل إليه والالتذاذ به ، وهو فرع معرفة ذلك الشيء ، ومعرفته قد تكون بالحواس وقد تكون بالقلب ، وكلما كانت المعرفة به أقوى واللذة أشد وأكثر كان الحب أقوى . ولا ريب ان البصيرة الباطنة أقوى من البصر الظاهر ، والقلب أشد ادراكا من العين ، وجمال المعاني المدركة بالعقل أعظم من جمال الصور الظاهرة للأبصار ، فتكون لا محالة لذة القلوب بما تدركه من الأمور الشريفة الإلهية التي تجل عن أن تدركها الحواس أتم وأبلغ ، فيكون ميل الطبع السليم والعقل الصحيح إليه أقوى ، فلا ينكر إذا حب اللّه تعالى الا من قعد به القصور في